جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي في التشريع الجنائي المقارن

جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي في التشريع الجنائي العراقي 


جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي في التشريع الجنائي
جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي في التشريع الجنائي المقارن


تعد حرية العمل الوظيفي من المفاهيم التي أنتشرت



 أبان إنتشار لائحة إعلان الحقوق العالمي للأنسان و حرياته الأساسية في الحياة الأجتماعية و الموثقة في المواثيق الدولية و الدساتير و القوانين في كافة دول العالم و إن إعطاء الأولوية بالأهتمام لهذه الحرية و فرض العقاب الرادع على معتديها تكمن في تقديم الموظف الخدمات الجليلة للجمهور بقصد تحقيق الصالح العام هذا من جهة و من جهة أخرى إن ردع المخالف و زجر غيره تنعكس بأيجابية قانونية و دستورية بفرض سلطان الهيبة و الكرامة و سيادة القانون للدولة و حماية مؤسساتها الدستورية و سمو تشريعاتها القانونية من دنس مقترفي مثل هذه الجرائم المقترفة بقصد كسر شوكة سيادة الدولة و سلطان إرادتها الدستورية و القانونية امام أنظار الغير عن طريق إهانة الموظف أو إستفزازه أو الأعتداء عليه أو تهديده أو إرهابه أو خطفه و ما شابه ذلك من الوسائل العنيفة دون مسوغ قانوني و عليه إن المشرع شرع القانون وقف لمرتكبي هذه الجرائم بالمرصاد لهم بعقوبة غليظة لردعه و زجر غيره ...

أنواع حرية العمل الوظيفي و تعريفاتها : - 


  • ١. حرية العمل الوظيفى العام

إنها إرادة الموظف العام المجردة من كل إكراه في أن يختار الوظيفة التي يرغب الألتحاق بها أو حقه في أن يمارس ذلك النشاط الوظيفي التي تحدده له الأدارة أو أن يترك العمل الوظيفي التي لا يرغب الأستمرار فيه بتقديمه طلب الأستقالة عنه وفق السياقات و الأنظمة و القوانين التي تحكم تلك الوظيفة . 

  • ٢. حرية العمل الوظيفي الخاص

هي الرخصة التي يعترف بها القانون لكل شخص في أن يعمل متى شاء و فيما يشاء و كيف ما يشاء أو أن لا يعمل إطلاقاً و له تبعاً لهذا أن يختار مهنته و كما له أن يختار صاحب العمل الذي يعمل عنده و مكان عمله و ترك عمله المختار و تبديله الى عمل آخر يختاره مجدداً و كما من ناحية أخرى إن صاحب العمل الخاص له الحق و الصلاحية المطلقة أن يستخدم مًن يشاء من العمال أو أن يفضل مًن يشاء منهم على الآخرين .



فيصل التفرقة بين حرية العمل الوظيفي العام و حرية العمل الوظيفي الخاص . الفرق يكمن فى جانب إن حرية العمل الوظيفي العام مقتصرة على فئة الموظفين دون سواهم في حين إن حرية العمل الوظيفي الخاص تختص بالعاملين في القطاع الخاص و أرباب و أصحاب العمل و كما إن الحماية القانونية لحرية العمل الوظيفى العام أقوى و أشد و أكثر ضماناً من حماية حرية العمل الوظيفي الخاص لأن الأول تقوم بتقديم الخدمات الجليلة الى الجمهور و بالتالي تتحقق الصالح العام من جهة و من جهة أخرى يمثل مظهراً وهيبةً من مظاهر السيادة القانونية و الدستورية و يحافظ على سلطان إرادة الدولة و هيمنتها و كرامتها للوقوف بالمرصاد لمًن ينوي أو يجرأ على إختراق هذه السيادة القانونية و الدستورية إلا إن تلك المظاهر منعدمة في حرية العمل الوظيفى الخاص .

معنى الأعتداء على حرية العمل الوظيفي بشكل عام : -


هو النيل من حرية أو حق كفل القانون حمايتها أما بمصادرة تلك الحرية أو بأهدار ذلك الحق أو التهديد بتلك المصادرة أو ذلك الأهداف أو بأنقاص مزايا الحرية أو تقليل منفعة الحق أو منع صاحب الشأن فيهما من ممارستهما على الوجه الذي يريد ضمن المجال الذي أتاح له القانون التحرك فى حدوده ...

أركان الجريمة :
الركن المادي 


تتمثل الركن المادي بالأعتداء أو الشروع فيه على حرية العمل الوظيفي و ساوي المشرع العراقي بين الأعتداء و الشروع في هذه الجريمة و ما أعتبره المشرع إن هذه الجريمة من الجرائم الشكلية التي لا تتطلب حدوث النتيجة الأجرامية لأن الشروع فيها يتحقق بصورة الجريمة الموقوفة و بين إن الركن المادي تشمل جميع أنواع الأكراه كالقوة و العنف و الأرهاب و التهديد و الخطف و الأعتداء كما إشترط المشرع على الصفة القانونية ألا و هي أن يكون المجنى عليه موظف مكلف بخدمة عامة أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة و دوائرها الرسمية و شبه الرسمية و المصالح التابعة لها ...

الركن المعنوي : 


تتمثل هذا الركن بالعلم وهو العنصر الأول من عناصر القصد الجرمي و العلم صفة يتضح بها الشيء و يظهر على ما هو عليه و أن يعلم الجاني بموضوع الحق المعتدي عليه و خطورة عمله الأجرامي و أن يكون مدركاً لعواقبه القانونية الوخيمة من جراء إقترافه تلك العمل الأجرامي و كما تتمثل بالأرادة و هي جوهر هذا القصد أي أن يكون الناشط النفسي للجاني قد إتجه الى تحقيق الغرض و الهدف المنشود اليه الجاني من الجريمة .


الخصائص و السمات الخاصة لجريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي :


فحرية العمل الوظيفي بشكل عام سواءً أكان العمل الوظيفي عام أو خاص أساسها مبدأ سلطان الأرادة و الذي يعني إن الناس ولدوا أحراراً متساوين في الحقوق و الواجبات و إن لتلك الجريمة لها سمات مشتركة مع الجرائم الأخرى و أحياناً إنها تنفرد بسمات خاصة و من أبرزها إنها جريمة شكلية لا يتطلب القانون فيها حدوث نتيجة معينة إذ يعاقب على السلوك ذاته دون إكتراث النتيجة أو النتائج التي وقعت و يترتب عليه عدم الحاجة الى ربط النتيجة بالسلوك برابطة العلاقة السببية و كما يكون إن الضرر في هذه الجريمة إما ضرر معنوى أو ضرر إحتمالي لذا يطلق على جرائمها بجرائم ( الخطر ) ..


و كما إعتبر المشرع بأنها من الجرائم الأيجابية التي تتمثل بأستعمال العنف بكافة أشكالها من الأعتداء و التهديد و الخطف و العنف و القوة و الأرهاب و كما من الصفات الأساسية لهذه الجريمة يمكن أن تصنف من الجرائم العادية مرةً و كما من الجرائم السياسية مرةً أخرى استناداً الى أحكام الفقرة الأولى من المادة ٢١ من قانون العقوبات العراقي النافذ .


وكما من الصفات الرئيسية لهذه الجريمة إنها من الجرائم الوقتية أي الآنية و التي تتمخض بفعل آني وليدة ساعتها بدافع ثورة الغضب الآني و الهياج النفسي . ملاحظة قانونية هامة لأخواني الأعزاء من القانونيين و الحقوقيين و أساتذتي المحاميين .


  • ١. هناك نقطة هامة يختلف فيها الأثنان حرية العمل الوظيفي العام و حرية العمل الوظيفي الخاص و هي إن جريمة الأعتداء على حرية العمل الخاص تتحقق حتى و لو وقع الاعتداء على زوج الشخص المقصود أو أحد والديه أو أولاده مما يستشف بأن المشرع العراقى وسع فى نطاق الحماية لحرية العمل الخاص في حين لا نجد مثل هذه الحماية فى جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي العام رغم من إنه شدد العقاب فيها قياساً بجريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي الخاص مما نستنبط تناقضاً في رؤية المشرع دون أن نعرف العلة القانونية لهذه التفرقة بينهما في السير بهذا الأتجاه فأرى إزالة هذا التناقض الجلي .


  • ٢. هناك تشابه واضح بين جريمة الأعتداء على حرية العمل الوظيفي مع جرائم الأعتداء على الموظفين المكلفين بالخدمة العامة و التي خصص لها المشرع المواد ٢٢٩ و ٢٣٢ من قانون العقوبات إلا إن العلة القانونية تستنبط من فحوى الهدف للتجريم و العقاب احدهما هو حماية الوظيفة العامة في حين الآخر جاءت لحماية الموظف نفسه من سائر أعمال العدوان التي يمكن أن تقع عليه حمايةً لكرامته الأنسانية و شخصيته الوظيفية و مكانته الأدارية أو القضائية أو الأجتماعية .


حكم الجريمة في قانون العقوبات العراقي المعدل رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ : -


أفرد المشرع العراقي لهذه الجريمة مادتين عقابيتين و عالجت الجريمة بموجبهما على المنوال الآتي.

المادة ٣٦٥ من قانون العقوبات يعاقب بالحبس و بالغرامة أو بأحدى هاتين العقوبتين مًن إعتدى أو شرع في الأعتداء على حق الموظفين أو المكلفين بالخدمة العامة في العمل بأستعمال القوة أو العنف أو الأرهاب أو التهديد أو أية وسيلةً أخرى غير مشروعة ...



المادة ٣٦٦ من قانون العقوبات في غير الأحوال المبينة في المادة السابقة يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد على ٢٢٥٠٠٠ دينار مًن إستعمل القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ضد حق الغير في العمل أو على حقه في أن يستخدم أو يمتنع عن إستخدام أي شخص و يطبق حكم هذه المادة و لو إستعمل أياً من الوسائل غير المشروعة مع زوج الشخص المقصود أو أحد والديه أو أولاده ... 


فأضيف بأن هذه الجريمة لا تلحقها العقوبات التبعية و المدنية و لا التدابير الأحترازية و لا العقوبات التكميلية كما إن نطاق سريان هذه الجريمة غير محصورة بأن يكون أحد الأطراف كالجاني أو المعتدي أن يكون شخصاً عادياً اعتدى على موظف مكلف بخدمة عامة فيحتمل هذا الأعتداء يقع على الموظف المكلف بالخدمة العامة من قبل موظف حكومي آخر و هو أيضاً مكلف بخدمة عامة .
خبير تشريعات العراقية و احد ابرز قامات القانون و المعلم الكبير.
بقلم المحامي Hershi Parezar


0 تعليقات

شهادة عملائنا

نفتخر بجميع عملائنا المحليين والدوليين ونسعى دوماً الى نيل رضاهم عن خدماتنا

Martin Glover

Martin Glover

Los Angeles, Ca

mohammad and his team did a great job. His team was able to navigate the different challenges related to a short sale with minimal stress. Thanks to him and his team!.

احمد الدوسري

احمد الدوسري

الرياض القابضة,المملكة العربية السعودية

سعيد جدا كوني احد عملاء مكتب المحامي محمد آل عثمان للمحاماة والاستشارات القضائية حقيقة لمست حسن التعامل والمرونة بالاداء ,حيث تم تحصيل جميع ديوني المتعثرة على العملاء باسرع وقت,ما يميز مكتبهم قربهم من العميل في مشاركته جميع اجراءات وتفاصيل القضية دون كلل ,في كل تعامل جديد مع المحامي اجد الرضا التام