محامي صياغة عقود - بيع العربون في الفقه والقانون

بحث بيع العربون في الفقه والقانون 

بحث بيع العربون في الفقه والقانون
بحث بيع العربون في الفقه والقانون 

إضاءات قانونية :-


اعداد المحامي في السعودية المستشار ابوبكر محمد عبده

(بيع العربون في الفقه والقانون ) خلال عملي لسنوات كمحامي في صياغة العقود وممارسة كثيرا ما وجدت في هذه العقود بين البائع والمشتري شرط العربون لأسباب منها أثبات حسن نية وجدية المشتري وربط كلام كما يقال بلغة أهل السوق ما يهمنا هنا ما رأي الفقه والقانون في بيع العربون الواقع ليس هنالك اتفاق في هذه المسألة وتتأرجح بين الجواز عند البعض والتحريم عند آخرين وهذا مقال - بتصرف - حول الموضوع لأهميته لانه يصادفنا في حياتنا اليومية بكثرة ...


 فالبيع بالعربون: أَنْ يشتريَ الرَّجلُ سلعةً بحيث يدفع للبائع مبلغًا مِنَ المال في المجلس ـ يبيِّن به حُسْنَ نيَّته في الشراء ـ على أنه إذا نَفَذ البيعُ بينهما كان ذلك المبلغُ المدفوع داخِلًا في ثمن السلعة (أي: يمثِّل نسبةً مِنَ المبلغ الإجماليِّ)، وإِنْ لم ينفذ تَرَك المشتري ذلك المالَ للبائع ولا يطالبه به؛ هذا وقد اختلف العلماءُ في جوازِ هذه الصفقةِ على قولين:


ـ القول الأوَّل: أنَّ بيع العربون غيرُ جائزٍ، وبه قال جمهور العلماء، وهو قول الإمام مالكٍ والشافعيِّ وأصحابِ الرأي وأبي الخطَّاب مِنَ الحنابلة، ويُرْوى ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما والحسن ـ رحمه الله ـ

(١)، واستدلُّوا على تحريمه بحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ العُرْبَانِ»

(٢)، والحديثُ ورَد مِنْ طُرُقٍ يقوِّي بعضُها بعضًا، ففي الحديث دلالةٌ واضحةٌ على تحريم العُربان، والعلَّةُ في النهي عنه: اشتمالُه على الغرر والشرطِ الفاسد وأكلِ أموال الناس بالباطل؛ فإنَّ المشتريَ لم يأخذ شيئًا في مُقابِلِ ما دَفَع، وبذلك يكون البائع قد أخَذ ما لا يستحقُّ، أي: أنَّ شرط كونِ ما دَفَعه إليه يكون مجَّانًا إِنِ اختار تَرْكَ السلعة شرطٌ فاسدٌ، ولأنَّ حديث عمرو بنِ شعيبٍ قد تضمَّن الحظر، وهو أرجحُ مِنَ الإباحة كما تقرَّر في الأصول(٣).



القول الثاني: أنَّ بيع العربون جائزٌ، وبه قال أحمد وابنُ سيرين وسعيد بنُ المسيِّب ـ رحمهم الله ـ، وهو مرويٌّ عن عمر بنِ الخطَّاب وابنه رضي الله عنهما.


والذي يظهر لي أنَّ بيع العُربان جائزٌ للأدلَّة التالية:



ـ ضعفُ حديث عمرو بنِ شعيبٍ، فقَدْ ضعَّفه الإمام أحمد(٤) وغيرُه(٥)، والضعيفُ لا يُحتجُّ به.



ـ ولأنَّ الأصل في البيوع وسائرِ المكاسب والمنافعِ الحِلُّ والإباحة، ولا يُعدَلُ عن هذا الأصلِ حتَّى يأتيَ دليلُ الحرمة، ودليلُ الحرمة لا يصحُّ سندُه ـ كما تقدَّم ـ ولا يُعوَّل عليه في الأحكام.


ـ ولأنه مذهب الصحابة، فقَدِ «اشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ»(٦)، وكُلُّهم صحابيٌّ رضي الله عنهم، كما أجازه ابنُ عمر رضي الله عنهما(٧) ـ أيضًا ـ.

ـ ولأنَّ بيع العربون تضمَّن التعهُّد بتعويض البائع عن تضرُّره بالتعطُّل والانتظار؛ الأمرُ الذي قد يفوِّت عليه ـ بسبب هذه الصفقةِ ـ صفقاتٍ أخرى، شأنُه في ذلك كتفويت فُرَصِ الزواج على المرأة المطلَّقة قبل البناء؛ فإنها تستحقُّ نصفَ المهر إِنْ فَرَض لها مهرًا أو المتعةَ
 إِنْ لم يفرض لها شيئًا، تعويضًا عن ضرر التعطُّل والتفويت.

هذا، وإِنْ كان الراجح ـ عندي ـ صحَّةَ بيع العربون وجوازَه إلَّا أنه يَحْسُنُ بالبائع ردُّ العربون إذا عَدَل المشتري عن البيع، مِنْ بابِ حُسْن التعامل الأخلاقيِّ، بما يكفل تعزيزَ الأخوَّة الإيمانية؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى»(٨).

أما رأي المجمع الفقهي في دورته الثامنه من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤
ما يلي : 

1ـ المراد ببيع العربون بيع السلعة، مع دفع المشتري مبلغاً من المال إلى البائع، على أنه إذا أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن، وإن تركها فالمبلغ للبائع .

ويجري مجرى البيع والإجارة، لأنها بيع المنافع، ويستثنى من البيوع كل ما يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد ( السلم )، أو قبض البدلين ( مبادلة الأموال الربوية والصرف )، ولا يجري في المرابحة الأمر بالشراء في مرحلة المواعدة، ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة .

2ـ يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود، ويحتسب العربون جزءاً من الثمن إذا تم الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن الشراء .ا.هـ

وقال السنهوري في كتابه مصادر الحق :
إن العربون لم يشترط للبائع بغير عوض، إذ العوض هو الانتظار بالمبيع، وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة، وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول، إذ المشتري إنما يشترط خيار الرجوع في البيع، فإن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار . ا.هـ


قلت : والأقرب ـ والله أعلم ـ هو الجواز، لأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولضعف حديث النهي، والله الموفق .
غير أنه لو احتاط المسلم لدينه، وطلب البراءة له، وتجنب التعامل بالعربون، لكان ذلك حسناً من باب التورع عن الشبهات والله أعلم .

تنبيه :

ذكر النووي في المجموع ( 9 / 335 )، وشمس الدين بن قدامة في شرح المقنع ( 4 / 59 )، صورة مباحة من صور بيع العربون ـ عند من يرى تحريمه ـ وهي فيما إذا دفع إليه قبل البيع درهماً، وقال : لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك، ثم اشترى منه بعد ذلك بعقد مبتدأ، وحسب الدرهم من الثمن، قالوا : فيصح البيع،لأنه خلا من الشرط المفسد .ويشترط الشافعية قول هذا الشرط قبل العقد، ولا يتلفظا به حالة العقد، وإلا كان باطلاً .

تنبيه :

ذكر ابن كثير في إرشاد الفقيه : أن أبا مصعب الزهري روى حديث النهي عن بيع العربان عن مالك حدثني ربيع عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فذكره، ثم قال : وهذا إسناد جيد، فليراجع .. .



ثم راجعت الموطأ رواية أبي مصعب الزهري ( 2 / 305 ) فوجدته عن مالك عن الثقة عنده، كما في رواية غيره، فالله أعلم، ولم يذكر ابن عبد البر أن أبا مصعب رواه عن مالك من طريق شيخه ربيعة، وكذلك غيره من الحفاظ والأئمة الذين تكلموا عن إسناد هذا الحديث،سوى اين كثير، فليحرر .


انظر التمهيد ( 24 / 176 ) ، بدائع الفوائد ( 4 / 84 ) ، البداية ( 7 / 293 ) ، الإفصاح ( 1 / 361 ) ، الروضة الندية ( 2 / 94 ) ، الإنصاف ( 4 / 357 ) ، شرح الزرقاني على الموطأ ( 3 / 250 ) ، الروضة مع الحاشية ( 4 / 407 ) ، الفروع ( 4 / 61 ) ، الشرح الكبير ( 4 / 58 ) ، المسوى ( 2 / 33 ) ، تفسير القرطبي ( 5 / 150 ) المجموع ( 9 / 334 ) ، الدرر السنية ( 6 / 40 ) ، توضيح الأحكام ( 3 / 455 ) ، حجة الله البالغة ( 2 / 197 ) ، رحمة الأمة ( 141 ) ، فقه السنة ( 3 / 261 ) ، نيل الأوطار ( 5 / 153 ) ، إعلام الموقعين ( 3 / 339 ) .
يمكنك ايضا الاطلاع على الموضوع التالي : صياغة العقود في السعودية

مسائل في بيع العربون بيع الاحتكار وبيع العربون حكم بيع العربون فيما يشترط فيه التقابض في المجلس هل العربون يلزم البيع علاقة بيع العربون بموضوع الشروط في البيع هل العربون يرجع شرعا دفعت عربون وتراجعت اراء الفقهاء في البيع بشرط العربون التنقل في الصفحة

0 تعليقات

شهادة عملائنا

نفتخر بجميع عملائنا المحليين والدوليين ونسعى دوماً الى نيل رضاهم عن خدماتنا

Martin Glover

Martin Glover

Los Angeles, Ca

mohammad and his team did a great job. His team was able to navigate the different challenges related to a short sale with minimal stress. Thanks to him and his team!.

احمد الدوسري

احمد الدوسري

الرياض القابضة,المملكة العربية السعودية

سعيد جدا كوني احد عملاء مكتب المحامي محمد آل عثمان للمحاماة والاستشارات القضائية حقيقة لمست حسن التعامل والمرونة بالاداء ,حيث تم تحصيل جميع ديوني المتعثرة على العملاء باسرع وقت,ما يميز مكتبهم قربهم من العميل في مشاركته جميع اجراءات وتفاصيل القضية دون كلل ,في كل تعامل جديد مع المحامي اجد الرضا التام