حق الحضانة للام في القضاء السعودي

للأم حق الامتياز في حضانة اولادها دون عناء - ورقة بحث

حق الحضانة للام في القضاء السعودي
حق الحضانة للام في القضاء السعودي 


جميع الحقوق محفوظة اعداد : المحــامي / بــاســم مـحـمـد جـاســم

التاريخ / 4/2019
المقدمة :
الحضانة اصالة للأم والأفضلية لها اولاً . ومن يريد تأييد او اثبات غير ذلك عليه (هوَّ) اللجوء الى القضاء. 

من هنا جاءت ورقة البحث هذه معتمدة اسلوب المنهج الموضوعي في حصر الحضانة اصالة للأم ، واولويةً لها ، حيث نص ذلك في قانون يعتبر من النظام العام ، وقد حصنها هذا الاخير واعفاها من عبء اثقال كاهلها للحصول على (قرار او حكم ) يؤيد او يثبت حضانتها لأولادها وذلك من خلال قرائن وبينات قانونية معتبرة ، اضافة الى ذلك تناول البحث اشكالية تجريد الأم من الحضانة باستعمال وسائل (الحلية او الاكراه ) بدلا من استعادة المحضون او استرداده بالقانون ، مما يشكل هذا التصرف جريمة تدخل ضمن اختصاص المحاكم الجزائية ، ومن جهة اخرى تناول البحث دور الاب في الحضانة ، وانصافه وجعله متساوياً في الحقوق الاسرية مع الأم ، كون الأب لا يقل قيد انملة في دورهِ الفعال والمؤثر في حماية ورعاية اولاده ، لكننا نلاحظ ان دور الاب الاعتباري اتجاه اولاده قد قيد بنصوص قانونية جافة قاحلة ، وجعلت منزلة ( رب الاسرة ) في المرتبة الثانية ، وحددت وجوده وتاثيره على حياة اولاده محصورا في معطيات مادية بحتة .

المبحث الاول : 
اولاً : لغة و اصطلاحاً
لغة : أَحق ( اسم ) اسم تفضيل من حقَّ ، حق على حق لـ: أولى ، أحرى :- زيد أحق بماله: لاحق لغيره فيه .
اصطلاحاً : تأهيل على الغير ، أي هو أرجح حقا منك ، واولى في ثبوت الحكم وترجيحه له ، وحق الامر اي صح وثبت وَصْدقَ . (1) 
لقوله تعالى ( ... أتخشونهم فاللهُ أحقُّ أُن تخشوهُ إن كنتمُ مُؤمنينَ ...) (2)

والآية واضحة ودلالتها صريحة ففي فحوى خطابها نجد حكماً قطعي يلزم ويؤكد على المؤمنين كافة (بأسبقية) الله (جل جلاله ) في الخشية على غيره من باقي الكائنات . 


  • يقول الرسول (ص) ( إنَّ أَحًقُّ الشرُوطِ أًنْ تُوفوا بهِ ما استحللتم به الفُروجَ ) ، نلاحظ ايضا وردة مفردة ( احق ) في الحديث جاءت لتؤكد وتثبت على أوّلية وفاء (الشرط ) والالتزام به ، حتى يجوز بعد ذلك استحلال الفروج ، ويؤيد لنا ذلك نص م/6 من قانون الاحوال الشخصية (-لا ينعقد عقد الزواج إذا فقد شرطاً من شروط الإنعقاد أو الصحة.....) وايضا جاء في م/6/ف3 (-الشروط المشروعة التي تشترط ضمن عقد الزواج معتبرة يجب الإيفاء بها.) ، وبناءً على ذلك وجوب الوفاء بالشرط لمشروعيته التي استمدها من ثبات اولويته ، حتى بعد ذلك يجوز لهذا الوفي ان يستبيح الفرج .


  • ومن هنا نستطيع القول ان مفردة (احق ) حين تكتب في نص او عقد واشارة فيه الى شرط معتبر شرعي كان ام قانوني فهي بذلك تعتبر خطاب فيه دلالة لحكم يوجب الالتزام ، وعليه يجب على جميع الاطراف الالتزام به واعطائه الاولوية عند التنفيذ .

ثانياً : احقية الحضانة شرعاً

(اتفاق فقهاء المسلمين ان الام (احق ) بحضانة ولدها ذكرا كان ام انثى ) (3) ، (وجاء الفقه الاسلامي بنظريتين حوال حضانة الام لأولادها وهل هي اجبارية ام اختيارية ، وكلا النظريتين في النهاية يؤكدان على احقية الأم في الحضانة اولاً ، (وروى أن امرأة جاءت الى الرسول (ص) ان ابني هذا كانت بطني له وعاء ، وحجري له حواء وثديي له شفاء ، وان اباه طلقني ويريد ان ينتزعه مني ، فقال رسول الله (ص) انت احق به ما لم تتزوجي) .(4) 

ثالثاً : احقية الحضانة قانوناً 

نصت المادة (57) من قانون الاحوال الشخصي ذو الرقم (188) لسنة 1959 على

1 - الأم أحق بحضانة الولد وتربيته، حال قيام الزوجية. وبعد الفرقة، ما لم يتضرر المحضون من ذلك.
2 -يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون وصيانته، ولا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها. وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم والأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون

وباقي فقرات المادة اعلاه من 3 الى 9 كلها تشير الى الام كحاضنة اولاً مع بعض التحفظات التي لها علاقة بشروط الحضانة او وفاة الاب ... وغيرها .

ولو امعنا النظر في نص م/57ف/7 الى جانب ما ذكر في اعلاه نلاحظ ان مغزى خطابها يؤكد بوضوح على اولوية الأم بالحضانة حيث نصت (في حالة فقدان أم الصغير أحد شروط الحضانة أو وفاتها، تنتقل الحضانة إلى الأب،...... ) وهنا جاء الاب حاضناً بالمرتبة الثانية بعد ان تفقد الام شروط الحضانة او عند الوفاة .

وتجدر الملاحظة ايضا ان نص المادة 57/ف1 جاء بمفردة (احق ) بعد الأم حيث قال (الام أحق بحضانة الولد وتربيته .... ) ولم يجيء النص مكتوب بكلمة (احق ) بعد الأب مثلاً (الأب احق ، او ان الجد احق ...) فهذه اشارة واضحة على ان المشرع كان يومئ بإمعان حكماً الى ان الاحق ( اولاً ) في الحضانة هي (السيدة الوالدة).

المبحث الثاني : 

اولاً : الحضانة مستهلا للأم :- 

(الأم مدرسة اذا اعددتها اعددت شعب طيب الاعراق) وفي جانب اخر ( ليس يرقى الابناءُ في أمةٍ ما لم تكن قد ترقت الامهات ُ) (5)
لنبتعد عن الشعر والمشاعر حيث ان من البديهي والمعروف لدى القانونيون ان المشرع بعيد عن العواطف ، وحريص جدا على الموضوعية ، لذلك نجدهُ قد اشتراط في الشطر الاخير من نص م/57/ف1 (مصلحة المحضون) ، وهذا يعني ان الحضانة تدور وجودا وعدما مع مصلحة المحضون ، ولو احكمنا النظر نلاحظ ان المشرع اعطى دلالة التزام الأفضلية اولاً للأم في الحضانة في الجملة الاولى والثانية من نص ف/1م/57 عند استعماله لفظ ( احق ) الذي يؤكد حكما ان الأم هي المعنية في الحضانة اولاً ، حال قيام الزوجية وعند الفرقة ، معتمد بذلك على قاعدة ( الظاهر اصلاً ) من ان الأم تمتلك تلقائيا وبطبيعتها صفات تنسجم مع مصلحة اولادها وعدم ايذائهم ، ، وبما انها كذلك فهذا يقودنا الى ان ( الظاهر فرضا ) هيَّ ( بالغة , عاقلة ، امينة ) ..

 لكن المشرع عاد وركز في شطره الاخير او الجملة الاخيرة من نفس المادة حيث قال ( ما لم يتضرر المحضون من ذلك ) ، وهنا اشارة على ان هذا الاخير شرط بين جملتين يفرض تحقق نص الجملة الاولى والثانية مرتبط ارتباطا وثيقا بتحقق نص الجملة الاخيرة ، وبما ان ( الظاهر اصلا وفرضا ) ان الأم مستوفية الشروط ، اذن ( مصلحة المحضون ) متحققة بالتلقائية طالما هي ساكنة ، ولا تتحرك او تثور الا اذا فقدت الأم شروط الحضانة وزالت اعذارها وتضرر من ذلك المحضون ، حين اذ ينقلب هذا ( الظاهر اصلا ) ويصبح ( ظاهر عرضا ) ، وهنا يبيح الى الأب نزع الحضانة من الام بشرط ان يقدم الدليل للمحكمة ) . 

وفي حال فقدان الام والاب معا امكانية الحفاظ على المحضون ، ولم يوجد من هو اهلا لرعايته ، تلجأ المحكمة الى ان (... تودع المحكمة المحضون بيد حاضنة أو حاضن أمين، كما يجوز لها أن تودعه إلى دور الحضانة المعدة من قبل الدولة عند وجودها ). ف/8م/57

ثانياً : القرائن : ترفع عن كاهل الأم عبء اثبات الحضانة .

من المعلوم ان نصوص القوانين تشرع بصيغة عامة مجردة ، وعليه فأنها تكتسب قوة تجعل من ينطبق عليه هذا النص بمأمن من عبء الاثبات ، حيث جاء نص المادة 98/ فقرة (2) من قانون الاثبات رقم (107) لسنة 1979 المعدل (القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن اي دليل اخر من ادلة الاثبات ) ، وهذا يعني حسب تفسير استاذنا العلامة السنهوري (ان القرينة القانونية هي ليست دليل اثبات بل هي اعفاء منه ، فالخصم الذي تقوم لمصلحته قرينة قانونية يسقط عن كاهله عبء الاثبات اذ القانون هو الذي يتكفل باعتبار الواقعة المراد اثباتها ثابته بقيام قرينة ....) (6)

ومن هنا يمكننا القول ان نص م/57ف/1 من القانون المذكور الى جانب انه من النظام العام فقد دعم واسند بقرينة قانونية قاطعة تعفي الأم الحاضنة من (عبء اثبات او تايد حضانتها ) في دعوى قضائية لان الواقعة المراد اثباتها ثابته سلفا. 

اذن مبدئيا الأم هي التي تمتلك الحضانة ، كونها محصنة بنص قانوني ، اضافة الى دلالة القرينة القانونية التي قد اعفتها من عبء الاثبات ، وعلى من يدعي خلاف الظاهر اصلا او عرضا او فرضا هو المعني بالاثبات . (اما المدعى عليه فهو من يتمسك بالظاهر . وهذه الصفات تنتقل بين الخصوم بتغير هذا الاصل وينتقل معها عبء الاثبات ) (7) ..

 كما عززت وقويت احقية الأم بالحضانة حكما حتى وان تطلقت ثم تزوجت من رجل غريب عن اولادها تبقى هي الحاضنة لهم اولاً من خلال ف/2 م/57 من القانون المذكور (...ولا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها...) فأن لم يعترض احد على مصلحة المحضون تبقى الأم هي الحاضنة اولاً واخيراً ، اما اذا اعترض الأب على زواج طليقته وطالب بسحب الحضانة منها هنا يظهر دور المحكمة وذلك بناءً على طلب ذلك المعترض فتقضي المحكمة في تحديد اين تكمن مصلحة المحضون (...وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم والأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون ) ف2/م57


وعليه نستخلص ان المادة (57) من قانون الحوال الشخصية أشارت نصا وروحا من حيث الاصل ان الام هي الحاضنة اولاُ ، وكذلك نص م/98ف/2من قانون الاثبات اعفى الأم من وزر ارهاقها في اقامت دعوى تثبت او تؤيد فيها حضانتها .

ولا يفوتنا ان نذكر ، لا يوجد نص او فقرة قانونية تؤكد ان المحكمة تقرر من تلقاء نفسها ، ودون ان تثور المشكلة في تحديد اين تكمن( مصلحة المحضون )، وهذا يعود بنا الى قاعدة (الظاهر اصلا وعرضا وفرضا ) ، لتؤكد ان الحاضنة (اولاً ) هي الأم بدون قرار او حكم .

بناءً على ما سبق ، يمكننا الاستعانة بالقانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 ولإرساء ودعم صحت ما تمت الاشارة اليه ، حيث جاء في نص م92ف/1 منه .

(يعتبر دفع العربون دلیلاً على ان العقد اصبح باتاً لا يجوز العدول عنه الا اذا قضى الاتفاق بغیر ذلك ).

وهذا يعني ان الاطراف الذين تعاقدوا على (معقود عليه معين) ولم يتخلل العقد شرطاً للعدول ، وقد دفع احدهما سواء كان مشتري او مستأجر او ما شابه عربونا ، فان العقد اصبح بات اي ( نهائي) لا يمكن التراجع عنه ، وفي حال لو حصل خلاف بين المتعاقدين لا يحتاج ان (يؤيد او يثبت) هذا العقد ( بقرار او حكم ) صادر من القضاء كون م192/ف/1 من القانون المدني تعتبر قرينة قانونية قاطعة لصالح دافع العربون وبالتالي اصبح العقد محسوم او بات ، والاثبات هنا ينتقل فقط حول (واقعة الخلاف الذي حصل بين المتعاقدين ) وليس مبتوت العقد . 

وكذلك تعتبر( الضمانة ) دليلا قاطعا بحد ذاته على مالك الثور الذي نبه من قبل اهل المحلة ان الثور الذي يملكه خطر ، فلم يهتم هذا المالك ويتخذ تدابير احترازية لحماية اهل محلته او قريته 

حيث نصت م/ 222 ف/1/2 من القانون المدني على :-

  • 1 – اذا ضر حيوان بمال شخص ورآه صاحبه ولم يمنعه كان ضامناً .
  • 2 – ويضمن صاحب الثور النطوح والكلب العقور ما احدثاه من الضرر اذا تقدم الیه من اھل محلته او قريته بالمحافظة على الحیوان ولم يحافظ علیه او كان يعلم او ينبغي ان يعلم بعیب الحیوان.

فالقرينة القانونية تلوح هنا وتقول :- طالما (الثور ملكك يا مالك الثور) اذن انت متكفل ومسؤول عن الثور ، لا تعتذر ولا تتحجج على انك غير مسؤول عن الضرر الذي لحق باهل القرية او المحلة من جراء هيجان ثورك ؛ وتتحجج بأن الضرر قد احدثته بهيمة (لافهم لها ولا علم) ، هنا لا تنفعك هذه الحجج ، لان هنالك نص قانوني مشرع يعتبر قرينة قانونية قاطعة ضدك ، يؤكد ان من يمتلك ثور نطوح يعتبر ضامن ومسؤول عن الضرر الذي ينتج عنه ، وعليه نستخلص من ذلك ان اهل القرية او المحلة هم غير معنيين بأثبات ان مالك الثور هو الضامن ، لان هنالك قرينة قررت لمصلحتهم وحددت لهم من هو( الثور ، ومن هو مالك الثور ) المسؤول عن تعويضهم من جراء هيجان (الثور النطوح او الكلب العقور ), وبالتالي هم معفيين من عبء اثبات من هو المسؤول الضامن.

المبحث الثالث :

اولاً : تخلي الام عن الحضانة حيلة او عنوة .

في حال لو قام الاب او الجد لاب او اي شخص اخر بانتزاع الاولاد من امهم الحاضنة ، هنا يختلف الامر ، لان اسلوب (الانتزاع ) يعني الاجبار تحت وطأة استعمال القوة والعنف او الحيلة ، ضد من له حق قد أقرهُ وثبته القانون لمصلحته ، وعليه فأن اي قيام بعمل او امتناع خارج نطاق الاباحة يمثل جريمة .

 مثل جرائم ( استعمال العنف على الاشخاص او الجرائم الماسة بحرية الانسان وحرمته..) وهذا لا يقل جرما عن غصب او خداع الأم واجبارها التخلي عن حضانة اولادها حيلة او بالإكراه ، وعليه نحن هنا امام جريمة مختلفة ليس لها علاقة ( بأحقية واولوية الحضانة ) وهل هي ثابته للأم ام غير ذلك ؟ وانما نحن امام شيء اخر صنفه القانون جريمة استخدمت فيها القوة ، اوالحيلة ، اوالاكراه ، وهذه الاخيرة جريمة جنائية فيها تعدي على حق سبق وان كفله القانون للأم وجعل لها سلطة شرعية على حضانة اولادها من خلال نصوص وقرئن قانونية معتبرة لا يمكن مخالفتها ، اذن في مثل هكذا حالة يتوجب على الأم كونها صاحبة السلطة الشرعية على المحضون رفع شكوى لدى المحاكم الجنائية ضد من انتزع اولادها من اجل اعادتهم اليها فورا ، وعلى القضاء ان يتعامل مع الشكوى وفق القوانين العقابية كونها هي المختصة في ( تحدد صور السلوك التي تعد جرائم وتبين العقوبات او التدابير الوقائية المقررة لها )(8) ، وهذا يتجلى بوضوح في م/382/ف2 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969وكذلك (– يعاقب ... اي من الوالدين او الجدين اخذ بنفسه او بواسطة غيره ولده الصغير او ولد ولده الصغير ممن حكم له بحضانته او حفظه ولو كان ذلك بغير حيلة او اكراه.) ونص م/ 381 ( يعاقب بالحبس من ابعد طفلا حديث العهد بالوالدة عمن لهم سلطة شرعية عليه او اخفاه) .

ثانياً : واقع الحضانة في سوح القضاء .

نلاحظ في واقع الحال ان بعض المحاكم الجزائية عندما تشتكي لديها الأم بان اولادها انتزعوا منها (حيلة او عنوة ) تكلفها هذه المحاكم ان تثبت اولاً انها حاضنة لهم ، ثم بعد ذلك تنظر كيف اتنزع منها اولادها (حيلة او عنوة ) ، ولم تراعي هذه المحاكم ان (الأم) هي اصلاً حاضنة ومعفية من الاثبات ، وعلى المحكمة ان تكلفها اثبات واقعت ( انتزاع اولادها قسرا) بدلا من اثبات كونها هي الحاضنة ام غير ذلك ! لكن الذي نشاهده على ارض الواقع في اروقة المحاكم الجزائية ان الأم لم تستطيع استرداد اطفالها المنزوعين منها قسرا او حيلة الا اذا حصلت على (قرار او حكم ) (يؤيد او يثبت ) حضانتها لأولاها من المحكمة الشرعية ، ليتسنى لها بعد ذلك ان تحتج بهذا القرار على الغير امام محاكم التحقيق ضد من انتزعهم سواء كان ابيهم او جدهم لأب او اي شخص اخر ، وهذا يتقاطع موضوعيا مع نص م/57 و م/98 ف/2 من القانونين المذكورين الذين اكدا الحضانة للام اولاً ، واعفاها من عبء أثبات ذلك . 

المبحث الرابع : 

اولاً : الكفيل لغة واصطلاحاً

الكفيل : لغة ( اسم ) الجمع كُفَلاءُ ، المؤنث : كفيل وكفيلة ، والجمع للمؤنث : كفيلات 

كَفَلَ يكَفُل ، كَفْلاً وكفالةً ، فهو كافل ، (ضامن و متعهد ) كفل يتيم : رباه وانفق عليه وقام بأمره . كفل الصغير :عهِد إليه بكفالته ورعاية شؤنه 0

الكفيل اصطلاحاً : التعهد أي الالتزام بإحضار المكفول ، او احضار شخص غائب او هارب لدين او من مرافعة قضائية .. كقول الامام الصادق (ع) ( الكفالة خسارة غرامة ندامة ) ، وهنا اشارة واضحة في وصف الامام (ع) على ان تعبير مفردة (الكفيل ) يختلف روحاً عن معنى مفردة ( الحاضن ) (9) 

ثانيا : المحضون يسترد بالقانون 

نلاحظ هنا من يريد ان يستعيد طفلا الى حضانته ويريد ان يأخذهُ من (المتكفل ) اشترط القانون عليه شكلاً معينا ، حيث جاء في نص المادة 382 /ف1 من القانون المذكور ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بغرامة لا تزيد على مائة دينار كل من كان متكفلا بطفل وطلبه منه من له حق في طلبه بناء على قرار او حكم صادر من جهة القضاء بشأن حضانته او حفظه ولم يسلمه اليه. ويسري هذا الحكم ولو كان المتكفل للطفل احد الوالدين او الجدين ).

وعليه تجدر بنا الاشارة الى ان نص م/382ف/1 من قانون العقوبات تشير الى من كان ( متكفلا ) بطفل ، حيث نلاحظ هنا ان (المتكفل) ليس بالضرورة ان يكون احد اقرباء الطفل ، بل ممكن ان يكون غريب عنه ، ونتيجة لحادثة (ما ) اصبح الطفل بيد شخص ليس له حق في رعايته ، وهنا اجاز نص م/382/ف1 من القانون المذكور في اشارة الى من يمتلك (قرار او حكم) يمكنه ان يستعيد الطفل من اي كان سواء كان المتكفل الاب او الأم ذاتها او شخص اخر في حال كانوا هؤلاء قد فقدوا شروط الحضانة واقتضت مصلحة المحضون ذلك . 

وعليه فان من يريد ان يكون هو الحاضن كبديل عن (المتكفل) و استطاع ان يثبت للمحكمة انه ذو صفة ومصلحة وان المحضون قد تضرر عند المتكفل به ، وقد حصل مسبقا على ( قرار اوحكم ) يمكنه في هذه الحالة اخذ الطفل بكل هدوء واسترخاء من كان متكفلا به . وهذا يشمل أي حاضنة سابقة فقدت حضانتها (...للحاضنة التي أنهيت حضانتها بحكم، أن تطلب استرداد المحضون ممن حكم له باستلام المحضون منها. إذا ثبت تضرر المحضون خلال مدة وجوده معه.) ف/6م/57

الخاتمة :-
بعد استعراض موضوع الورقة البحثية وبيان بعض الأفكار التي ربما كانت وافية بالمعلومة المفيدة ، احب ان اقدم اعتذاري لربما كان يجب عليّ بذل المزيد من التحري والاستقصاء لإثراء موضوع البحث هذا اكثر فاكثر ، كما اعتذر فيما لو كانت ورقتي البحثية هذه غير مستوفي لشروط الشكلية المطلوبة ، كوني من انصار المذهب الواقعي ، وخريج المدرسة الموضوعية . 

النتائج :-

1- الام هي الحاضنة اولاً ببينات الشرع والقانون وهي محصنة ومعفية من اثبات ذلك
2- نستدل من ما ذكر في نص م/382ف/1من القانون المذكور ان المتكفل غير الحاضن ، ولا يترادف معه حيث ان (المتكفل هو الملتزم) ، والحاضن من { الحضن هو ما دون الابط او الصدر والعضدان وما بينهما } ، { حضن الطائر بيضه حضنا } نلاحظ وجود حراره في كلمة حضن فيها روح ودفء فيها غرائز امومة فطرية دون مقابل ، فيها فضيلة تجزي نفسها بنفسها ، لا تجد هذه العواطف وسمو المشاعر في مفردة (تكفل او كفيل ) كون هذه الاخيرة مجرد ضمانة او تأمين يقدمه الكافل للغير ، في حين نجد في مفردة حضانة ، ( حضن الزوج زوجته اي عانقها ) تختلف في المداعبة والمحبة عن (تكفل الزوج بزوجته )، الاولى لها مغزى المودة والرحمة ، والثانية لها معنى الحاجة والاقتضاء.

المقترحات 

1- اصدار اعمام من الجهات المختصة الى الدوائر الحكومية والمؤسسات الاخرى بعدم تكليف الام جلب تايد حضانة عند مراجعتها لضرورة (ما ) لان الظاهر اصلا وفرضا هي الحاضنة ، واذا كان لابد من ذلك استبداله بأخذ تعهد خطي على الام انها هي الحاضنة لأولادها ، مما يسهل تسير المعاملات وتخفيف الضغط على المحاكم الشرعية .

2- لابد من اعادت النظر في قانون الاحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959الذي مرت عليه ستة عقود ، كونه الان لا ينسجم مع التطورات السريعة التي طرأت على الحياة الاجتماعية ، سيما في نصوصه التي تحدد العلاقة ما بين الأزواج ، حيث كان في الفترة الاخيرة سببا رئيسياً في زيادة نسبة الطلاق بأرقام مهولة ومخيفة مزقت النسيج العائلي .

3- على المشرع العراقي اعادت النظر في صياغة م/57 كونها مادة متعسفة غشيمة معتمداً في ذلك التوفيق بين حقوق الوالدين اتجاه اولادهم ، حيث ان التفرقة واضحة في هذه المادة المذكورة ، وفيها غبن فاحش على الاب ، الذي هو لا يقل قيد شعرة عن الأم في العطاء والحنان و المتابعة دون مقابل او ملل ،كونه ايضا يمتلك صفات تمكنه من ان يكون حاضنا وراعيا لأولاده حال قيام الزوجية وعند الفرقة ، لأنه ايضا (عاقل ، بالغ ، امين ) اضافة الى ان الضابط الموجه لخلق الشخصية لدى الولد (ذكر كان ام انثى ) يقع على عاتق الاب سنناً وعرفاً ، فهو الذي يبدد شعور الخوف عنهم ويزرع الثقة لديهم ، وهو همزة الوصل ما بين المنزل والعالم الخارجي ، الاب هو الاكثر اطلاعا ومعرفة عن مقتضيات الحياة وما فيها من محاسن ومساوئ حيث يتجلى ذلك بوضوح من خلال تجربته في العمل اليومي الشاق ، واحتكاكه الاجتماعي الواسع .

4- على المشرع العراقي تشريع فقرة سريعة وفورية تسمح للاب مشاهدة اولاده ، والمرح معهم واصطحابهم معه وقت كافيا ووافياً الى بيته او في سفرة او نزهة ، والمبيت معه سيما في العطل والمناسبات والاعياد ، المهم خارج جدران غرفة المشاهدة اللعينة ، والا كيف يستطيع الاب ان يربي ويعلم ولده ويقوي اواصر العلاقة فيما بينهم اذا حصلت الفرقة ، سيما الان حيث يتم تلقين الاولاد تلقينا سيئاً ضد الاب من طليقته او اهلها والعكس صحيح ، كما ان فرصته الوحيدة لمشاهدة ولده مقيدة ببضع ساعات نصف شهرية في مشهد مأساوي بائس تحت سقوف وجدران غرفة متعوسة تعيسة مصنوعة من الصفيح المتصدأ التي لا تصلح ان تكون مخزن للإسمنت ، فما بالك في كونها مكان تواصل عاطفي وموضوعي وتربوي وتعليمي ما بين الاب وولده ، والا كيف يمكن للاب ان ينظر ؟ ( للأب النظر في شؤون المحضون وتربيته وتعليمه، حتى يتم العاشرة من العمر....) فقرة /4 م/57

(لا حشائش خضراء دون تربة وماء )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :
1- معجم المعاني الجامع – الشبكة الالكترونية 1/5/ 2019
2- سورة التوبة (13)
3- الميسر في شرح الاحوال الشخصية ( دراسة فقهية مقارنة) الاستاذ خليل ابراهيم الموسوي ص 197
4- الوجيز في شرح الاحوال الشخصية ج1 د. احمد الكبيسي ص 214
5- الشاعران حافظ ابراهيم ، جميل الزهاوي
6- الوسيط نظرية الالتزام بوجه عام الاثبات – اثار الالتزام د. عبد الرزاق السنهوري ص 603
7- انظر الموجز في قانون الاثبات د. ادم وهيب النداوي ص57 و58
8- المبادئ العامة في قانون العقوبات د. علي حسين ،د. سلطان الشاوي ص4
9- معجم المعاني الجامع – الشبكة الالكترونية 1/5/ 2019
يمكنك في النهاية استشارة محامي احوال شخصية عبر الاتصال على الارقام الظاهرة اعلى الموقع

كلمات دالة :  متى تسقط حضانة الام في السعوديه اسباب سقوط الحضانة عن الام قانون الحضانة الجديد في السعودية 2018 pdf قانون الحضانة الجديد في السعودية 2019 قرار الحضانه الجديد في السعوديه حضانة البنت بعد الطلاق في السعودية 2018 مدة حضانة الام للبنت صيغة دعوى اثبات حضانة للام التنقل في الصفحة.

0 تعليقات

شهادة عملائنا

نفتخر بجميع عملائنا المحليين والدوليين ونسعى دوماً الى نيل رضاهم عن خدماتنا

Martin Glover

Martin Glover

Los Angeles, Ca

mohammad and his team did a great job. His team was able to navigate the different challenges related to a short sale with minimal stress. Thanks to him and his team!.

احمد الدوسري

احمد الدوسري

الرياض القابضة,المملكة العربية السعودية

سعيد جدا كوني احد عملاء مكتب المحامي محمد آل عثمان للمحاماة والاستشارات القضائية حقيقة لمست حسن التعامل والمرونة بالاداء ,حيث تم تحصيل جميع ديوني المتعثرة على العملاء باسرع وقت,ما يميز مكتبهم قربهم من العميل في مشاركته جميع اجراءات وتفاصيل القضية دون كلل ,في كل تعامل جديد مع المحامي اجد الرضا التام